الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
261
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
فمنهم من آمن ، ومنهم من كفر ( 1 ) . ولا ريب أن الصحابة الذين وقعوا في هول من نسبة الشيعة إليهم ما نسبوا ، اختلفوا بعد النبي معه عليه السّلام في أمر الخلافة بالضرورة ، فإما أن يكون هو كفر وهم آمنوا ، أو بالعكس والتعيين معه . وقال البراء بن عازب - وقد رواه نفسه في موضع آخر - لم أزل لبني هاشم محبّا ، فلما قبض النبيّ صلّى اللّه عليه وآله خفت أن تتمالأ قريش على اخراج هذا الأمر من بني هاشم ، فأخذني ما يأخذ الواله العجول مع ما بي من الحزن لوفاة النبي ، فجعلت أتردد وأرمق وجوه الناس ، وقد خلا الهاشميون بالنبي لغسله وتحنيطه ، وقد بلغني الذي كان من قول سعد بن عبادة ومن اتبعه من أصحابه ، فلم أحفل بهم وعلمت انّهم لا يؤلون إلى شيء ، فجعلت أتردد بينهم وبين المسجد وأتفقد وجوه قريش ، فاني لكذلك إذ فقدت أبا بكر وعمر ، ثم لم ألبث حتى إذا أنا بأبي بكر وعمر وأبي عبيدة قد أقبلوا في أهل السقيفة ، وهم محتجزون بالأزر الصنعانية لا يمر بهم أحد إلا خبطوه ، فإذا عرفوه مدوا يده على يد أبي بكر شاء أم أبى ، فأنكرت عند ذلك عقلي جزعا منه ، فخرجت مسرعا حتى أتيت المسجد ، ثم أتيت بني هاشم والباب مغلق عليهم ، فضربت الباب ضربا عنيفا وقلت : يا أهل البيت . فخرج إلى الفضل بن العباس . فقلت : قد بايع الناس أبا بكر . فقال العباس : قد تربت أيديكم منها إلى آخر الدهر ، أما اني قد حذرتكم . فمكثت أكابد ما في نفسي ، فلما كان الليل خرجت إلى المسجد ، فلما صرت فيه تذكرت اني كنت اسمع همهمة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بالقرآن ، فانبعثت من مكاني فخرجت نحو الفضاء ، فوجدت نفرا يتناجون ، فلما دنوت منهم سكتوا ، فانصرفت عنهم فعرفوني وما عرفتهم ، فدعوني فأتيتهم وإذا
--> ( 1 ) أخرجه الكليني في الكافي 8 : 270 ح 398 .